ملا محمد مهدي النراقي

425

انيس المجتهدين في علم الأصول

كانت أو جزئيّة « 1 » ، فافتراقه عنها عند الأوّل في صورتين : الأولى : أن يكون الدائر والمدار فيها مفردين . والثانية : أن يكون ترتّب الدائر على المدار فيها أكثريّا لا كلّيّا دائميّا ، كالإسهال بالنسبة إلى شرب السقمونيا . وعند الثاني في الثانية . وعند الثالث في الأولى . ومواضع اجتماعهما وافتراقها عنه على كلّ من التقادير الثلاثة ظاهرة . وقد يأتي للدوران زيادة بيان في بحث القياس « 2 » . فصل [ 8 ] وممّا عدّه بعضهم من النوع الثاني « 3 » الاستقراء ، وهو الحكم على الطبيعة الكلّيّة بما وجد في جزئيّاتها « 4 » . وحاصله الاحتجاج بالجزئي على الكلّي . وهو إمّا تامّ إن كان ما ثبت للكلّي حاصلا لجميع الجزئيّات ، وهو القياس المقسّم ، كقولنا : كلّ جسم إمّا حيوان أو نبات أو جماد ، وكلّ منها متحيّز ، فكلّ جسم متحيّز ، وهو يفيد اليقين . أو غير تامّ إن لم يكن حاصلا لجميعها ، وهو لا يفيد اليقين ، بل إمّا يفيد الظنّ إن كان حاصلا لأكثرها ، كالحكم على كلّ زنجيّ بأنّه أسود ، وهذا الظنّ يتفاوت بتفاوت الأكثريّة ، فيتّصل أحد طرفيه باليقين والآخر بالشكّ ، أو لا يفيد الظنّ أيضا إن لم يكن حاصلا لأكثرها . وإذا عرفت ذلك تعلم أنّ القسم الأوّل ينتهض حجّة ودليلا في الشرعيّات وغيرها ، إلّا أنّ وجود مثله فيها نادر . والثالث لا يصلح للتأييد فضلا عن الحجّيّة فيهما ، وهو ظاهر . والثاني لا ينتهض دليلا قاطعا ؛ لجواز أن يخالف حال ما لم يوجد حال ما وجد ؛ إذ لا تعلّق بينهما ؛ ولاختلاف موارد الأحكام ، فلا يلزم من ثبوتها لبعض الأعيان ثبوتها في الباقي ، ولكن بعض موارده الذي يفيد غلبة الظنّ يصلح للحجّيّة ، وغيره يصلح للتأييد والتقوية .

--> ( 1 ) . قاله العلّامة في تهذيب الوصول : 257 . ( 2 ) . يأتي في ص 445 . ( 3 ) . أي ما يعتمد عليه وينتهض دليلا لإثباته وقد تقدّم في ص 386 . ( 4 ) . قاله الأسنوي في نهاية السؤل 4 : 377 .